مؤسسة آل البيت ( ع )
123
مجلة تراثنا
الستة أمر ثابت وعدد الأحاديث من هذا القبيل فيها ليس بقليل . . كما ستعرف . 2 - إن التأويلات التي ذكرت من قبل القائلين بصحة هذه الآثار لا تحل المشكلة كما عرفت ، ولذا اضطر بعضهم إلى القول بأنها محرفة ، والتزم بالإشكال بعض آخر ومنه قول ابن قتيبة : " ليست تخلو من أن تكون على مذهب من مذاهب أهل الإعراب أو تكون غلطا من الكاتب كما ذكرت عائشة ، فإن كانت على مذاهب النحو والنحويين فليس هاهنا لحن والحمد لله ، وإن كانت على خطأ في الكتاب فليس على الله ولا على رسوله جناية الكاتب في الخط " ( 13 ) . 3 - إن مصادرة كتاب " الفرقان " - إن كانت لأجل إثبات " اللحن " في الكتاب - لا تحل المشكلة بشكل من الأشكال ، فإن صاحب هذا الكتاب ينقل الآثار المتضمنة لهذا المعنى عن الكتب المعتبرة والتي أخرجت فيها تلك الآثار بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين ، ثم يؤكدها بقوله : " ليس ما قدمناه من لحن الكتاب في المصحف بضائره أو بمشكك في حفظ الله تعالى له ، بل إن ما قاله ابن عباس وعائشة وغيرهما من فضلاء الصحابة وأجلاء التابعين أدعى لحفظه وعدم تغييره وتبديله . ومما لا شك فيه أن كتاب المصحف من البشر يجوز عليهم ما يجوز على سائرهم من السهو والغفلة والنسيان . والعصمة لله وحده . . . ومثل لحن الكتاب كلحن المطابع . . . " ( 14 ) . وعلى هذا الأساس يدعو هذا المؤلف إلى تغيير الرسم العثماني وجعل الألفاظ كما ينطق بها اللسان وتسمعها الآذان ، بل ينقل عن العز بن عبد السلام أنه قال بعدم جواز كتابة المصحف بالرسم الأول . . . ( 15 ) . أقول : إن مسألة الرسم والخط هي أيضا من المشاكل المترتبة على القول بصحة هذه الآثار عن الصحابة والالتزام بصدورها عنهم - فإن لم تكن مترتبة عليه
--> ( 13 ) مشكل القرآن : 40 . ( 14 ) الفرقان : 41 - 46 . ( 15 ) الفرقان : 58 .